It is your Community .... It is your Centre                          

 


Syria

اللاذقية

تقع مدينة اللاذقية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط الشمالي الشرقي في شمال غرب سوريا

مقابل أقصى طرف قبرص , كانت قديماَ مرفأَ هاماَ وهي الآن ميناء َ رئيسياَ للجمهورية العربية السورية . لقد وصفها المؤرخين ((كانت مدينة

 اللاذقية وما تزال بلداَ كبيراَ من أحسن البلدان وأطيبها , مدينة واسعة جليلة أجلً مدينة بالساحل متعة وعمارة , عمارتها من أحسن الأبنية

 زخرفة مملوءة بالرخام على اختلاف أنواعه , فهي واسعة الفناء عالية البناء من أحصن المدن حجارة وعمارة  ))

ولما كانت اللاذقية مسرحاَ للحروب الطاحنة والغزوات السالبة والمخربة من قبل شعوب كثيرة وتعرضها للزلازل العديدة . كل هذا أثر في اندثار

 آثارها فلا تعجب من ندرة الأوابد الأثرية فيها مدنية كانت أم دينية فلم يتبقى شيء من سور المدينة ومن مبانيها وشوارعها وأحيائها القديمة شيء يذكر

فمن الآثار الباقية المسرح الكبير الذب لا يظهر منه إلا أطراف متناثرة هنا وهناك , إضافة إلى قبة قوس النصر اليونانية والأعمدة الأربعة التي

 شيدت تكريماَ للإمبراطور سبتيموس ساديروس الروماني   .

 التسمية :

 في العهد الفينيقي الذي يعود إلى القرن الثاني عشر ق.م أطلق على مدينة اللاذقية اسم (أمانثا)وقيل أنها (راماثا) و(راميتا) أي المرتفعة ,

 فكلمة اللاذقية بالذال المعجمة مكسورة وقاف مكسورة وياء مشدودة ثم هاء في الآخر معناها (مدينة عتيقة جداَ) .

وأطلق عليها فيلون اسم ((راماواثوس)) معناها الإله السامي , وجاءت تسميتها     ب((الشاطئ الأبيض )) وسماها القائد اليوناني

 ((سلوقس نيكاتور )) مجدد بنائها ((لاوذيقيا)) أو ((لاوذيسيا)) نسبة إلى والدته , علماَ أن مدناَ كثيرة أخذت هذا الاسم , فتمييزاَ لها عن بقية

 المدن سميت ب ((لاذقية البحر)) .......لاذقية الشام . وشرفها يوليوس قيصر باسم (جوليا) ودعاها الإمبراطور الروماني سبتيموس ساديروس

 ((سيبتيما السافرية )) وأطلق عليها العرب اسم (لاذقية العرب) ووصفوها بعروس الساحل وسماها الإفرنج ((la liche))

 بناء المدينة :

 بما أن تسمية المدينة يعود إلى القرن الثاني عشر ق.م أيام الفينيقيين فهذا دليل على قدم بناء المدينة ولكن مجدد بناءها هو الحاكم

 ((سلومش نيكاتور)) ما بين 312 و281 ق.م وكان ذلك في السنة الثالثة  من موت الاسكندر المقدوني .

ولكن أغلب المصادر العربية أجمعت على أن بانيها هو الحاكم سلوقس , وهناك أسطورة لبنائها مفادها ((عندما عزم سلوقس على بناء

 المدينة توجه إلى معبد الإله زوس وقدم له القرابين سائلا إياه أن يهديه إلى المكان المناسب لبناء المدينة , وفيما هو غارق في ابتهالات

ه وتضرعاته , حط على المذبح نسر ضخم واختطف قسماَ من الذبيحة وطار بها فانزعج سلوقس وجرى وراء النسر فقاده المسير إلى صخرة

 مرتفعة تشرف على البحر وهناك برز له خنزير بري فهاجمه فانشغل سلوقس عن ملاحقة النسر بالتصدي للخنزير فقتله ,ففهم سلوقس أن

 مشيئة الإله زوس بأن يبني المدينة في هاذ المكان , فأمر رجاله بأن يخطوا بدم الخنزير موضع أسوار المدينة ثم فوق جثته أقيمت أول بناياته

وأطلق على المدينة الجديدة اسم والدته (لاوذيسية) ,ولكي تحظى المدينة ببركة الآلهة قدم لها قرباناَ

فتاةَ حسناء تدعى (أغاني) ثم أمر بأن ينصب تمثالاَ للفتاة ليجلب السعادة إلى المدينة))

العصور التي مرت بها هذه المدينة :

إن ندرة المكتشفات الأثرية التي تعود للعصور الحجرية و التاريخية في المدينة لا يعني أن مدينة اللاذقية حديثة العهد , لكن مدينة اللاذقية

 قديمة وهذا ما دل عليه معنى اسمها (عتيقة جداَ),

وورود اسمها في العهد الفينيقي ب((أمانثا)) وهذا إن دل على شيء أنه يدل على قدم المدينة ,

ناهيك عن ذلك وجود المواقع الأثرية المجاورة لمدينة اللاذقية ((رأس ابن هاني )) الذي يبعد عن اللاذقية 11 كم , الميناء البيضاء الذي يبعد 13

 كم شمالي اللاذقية , عن مدينة اللاذقية أوغاريت (رأس شمراَ) الذي يبعد 16 كم عن المدينة شمالي المدينة التي تعود إلى الألف الثانية ق.م

ويعود الفضل للعالم لاكتشاف الأبجدية الأوغاريتية التي تعد أول أبجدية في التاريخ وبالإضافة إلى ذلك وجد في أوغاريت أول لحن مدون يعود

 للألف الثانية ق.م .

موقع رأس البسيط ويبعد عن المدينة 8 كم والذي كان قديما مرفأَ محصن وقاعدة يستعد فيها المهاجمون لشن الحروب وبالإضافة لموقع مار

 الياس الذي يعتبر حصناَ لمدينة اللاذقية ,

وهذا يشير أن مدينة اللاذقية قديمة ,ولكن كما أسلفنا القول بأن تعرض المدينة للغزوات

السالبة والمخربة أثرت في اندثار أوابدها الأثرية التي تعود للعصور التاريخية فلم يبقى إلا بعض الآثار التي تعود للعصر البيزنطي واليوناني

 والروماني ...

العصر السلوقي والروماني :

 عندما احتل الاسكندر المقدوني سوريا على إثر معركة (ايسوس) وقعت مدينة اللاذقية تحت الحكم المقدوني , فبعد موت الاسكندر آلت سوريا

 إلى حكم السلوقيين نسبة إلى سلوقس اليوناني الذي يعترى له بناء مدينة اللاذقية , فعدت مدينة اللاذقية واحدة من المقاطعات الأربعة التي

 اعتبرها السلوقيين مركز سوريا العليا , فتأثرت هذه المدينة بالحضارة الهلنستية .

في عام64 ق.م :

احتل الرومان سوريا على يد الإمبراطور( بومبة) , فاستولى الرومان على مدينة اللاذقية بعد أن سحق أنطونيوس وكليوباترة في معركة ألقيوم

 سنة 31 ق.

في عهد الإمبراطور أوكتافيوس أغسطس 27 ق.م -14 م أقام في المدينة موكب النصر وبنى فيها أبنية مختلفة , وجعلها يوليوس قيصر

 حرة وشرفها باسم جوليا .

      في عام 193 م في عهد الإمبراطور سبتيموس ساديروس منح اللاذقية كل الامتيازات التي كانت لإنطاكية بسبب تمرد أهلها , فدعاها

 (سبتيما السافرية) ومنح أهلها شرف الانتساب إليه فصاروا يدعون ((سبتيميين )) وشيد قوس النصر في اللاذقية الباقية آثاره حتى اليوم

 تكريماَ لذلك الإمبراطور العظيم .

في عام 330 م :

انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين شرقية وغربية فتبعت اللاذقية إلى الإمبراطورية البيزنطية الشرقية . فازدهرت هذه المدينة

 مشكلة مرفأ هام لمدينة أفامية ((قلعة المضيق اليوم))

ولسورية الوسطى  , في عهد الإمبراطور( يوستينيانوس ) 527-565 م غني بالمدينة وعند تعرضها لزلزالين مروعين عام 484 – 555 م

 فرمموا المدينة فازدادت المباني المدنية والدينية

فأصبحت المدينة تحت حكم مباشر للإمبراطور البيزنطي .

بالنسبة لانتشار المسيحية في مدينة اللاذقية :

بلغتها النصرانية منذ مطلع تاريخها على يد المبشرين الأولين , فقيل أن الرسول لوقيوس اللاذقي .

كان أول أسقف عليها في القرن الأول الميلادي , فرعى  رعيته بحكمة ورقد بسلام , فتبوأت كنيسة اللاذقية مركزاَ مهما ولعب أساقفها دوراَ

 بارزاَ وريادياَ في المباحثات اللاهوتية .

الفتح الإسلامي :

 تم فتح اللاذقية في سنة 15 هجري \637 م على يد القائد عبادة بن الصامت , وبعد فتح المدينة ضمت إلى أجناد حمص , ولكن هناك فترة

 من تاريخ اللاذقية غارقة في الظلام هي الفترة الممتدة ما

بين 15 هجري \ 637 م إلى سنة 249 هجري \ 863 م لا يعرف عن اللاذقية إلا النذر اليسير .

ففي سنة 100 هجري \ 718 م في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز تعرضت المدينة إلى هجوم من قبل الروم فهدموها فأمر الخليفة بإعادة بنائها وتحصينها

في سنة 162 هجري  \ 778 م قدوم أم السلطان ابراهيم بن الأدهم ووفاتها .

في سنة  245 هجري \ 809 م تعرضت المدينة لزلزال عنيف فلم يبقى باللاذقية منزل إلا وهدم

فوق أصحابه ولم ينجي إلا اليسير .

الإمارة التنوخية :

في سنة 249 هجري \ 863 م قامت الإمارة التنوخية في اللاذقية فكانت معاصرة للأمارة الحمدانية في حلب في سنة 357 هجري شعر

 العلويين  بالتشكيلات العسكرية والإدارية عندما استولى الروم على محيط إمارتهم , فاغتنموا الفرصة فأعلنوا الحرب على الروم فكان

 القائد حسين بن إسحاق الضليعي العلوي التنوخي فانتصر على الروم واستقل باللاذقية وبعد وفاته حكم ابنه محمد بن الحسين

ففي هذه الفترة حافظت اللاذقية العلوية على استقلالها إلى حين مجيء الصليبيين فتم انقراضها

في سنة 477 هجري \ 1082م .

إن خضوع اللاذقية للروم :

 تدخل مرحلة جديدة من حياتها , وبقيت بيد الروم مئة عام حتى مجيء أبو الفتح ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي سنة 476 هجري \

 1083 م فاستخلصها من الروم وسلمها إلى الأمير عز الدولة

أي المرهف بصر بن علي بن المنقذ الكناني صاحب شيزر سنة 479 هجري \ 1086 م .

 ففي عهد الملك تاج الدولة :

 تتش بن ألب أرسلان سنة 487 هجري \ 1094 م سلمها الأمير باغي سيان صاحب إنطاكية ولكن سرعان ما سقطت هذه المدينة بيد

 الصليبيين سنة 496 هجري \ 1102 م ففي نفس السنة هاجمها صاحب إنطاكية نسيبه ((تتكريد)) فحاصرها مدة ثمانية أشهر , ففي عام

 1106 م احتلها فأباد عدداَ كبيراَ من سكانها المسلمين فسكن فيها عدد كبير من التجار الأجانب من البندقية وجنوا .فسميت هذه المدينة باسم مدينة التجار .

في سنة 530 هجري \ 1135 م هاجمها(( أتابك زنكي)) صاحب حلب فلم يفلح , ولكن في سنة 552 هجري  \ 1157 م ضربها زلزال شديد فلم

 يبقى من المدينة إلا كنيستها فبقيت المدينة بيد الصليبيين أكثر من 90 عاماَ من سنة 489 هجري \ 1095 م إلى 584 هجري \ 1188 م حتى

 تم تحريرها على يد القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين التي جرت في 4 تموز من عام 1187 م ولما رأى صلاح الدين آثار

 الخراب الذي أصاب اللاذقية أمر بعمارتها ومن ثم سلمها

إلى مملوكه(( سنقر الخلاطي )) .

 في سنة 590 هجري \ 1193 م :

 دب الخلاف بين أولاد صلاح الدين بعد موته , فآلت اللاذقية إلى الملك الظاهر .

 في سنوات 599 هجري \ 1202 م :

 600 هجري \ 1203 تعرضت المدينة لهجوم الإفرنج ولكن لم يفلحوا في فتحها .

 في سنة 613 هجري 1216 م :

 آلت مدينة اللاذقية لحكم حسام الدين أمير التركمان بعد موت الملك الظاهر , وبعد سلسلة من الأحداث

انتقل الحكم من البيت الأيوبي إلى السلاطين المماليك عام 948 هجري \ 1250 م فتبعت اللاذقية لحكم المماليك حتى مجيء العثمانيين عام

 1516م ,ففي هذه الفترة ,

 في سنة 740  هجري \ 1339 م :

 زار ابن بطوطة اللاذقية وأهم ما لفت انتباهه دير الفاروس والميناء , فقال عن الدير ((أعظم دير بالشام يسكنه الرهبان , ويقصده النصارى من

 الآفاق .))

 في سنة 922 هجري \ 1516 م :

 احتل العثمانيون بلاد الشام على إثر معركة مرج دابق بعد انتصارهم على المماليك وقائدهم قانصوه النوري , في هذه الفترة كانت تعيش

 اللاذقية أسوأ فترة من تاريخها خرائب لا يسكنها أحد كأنها غير المدينة التي بهرت بجمالها وتنظيمها العماد الكاتب الأصفهاني قبل ثلاثة مئة سنة .

فتبعت هذه المدينة ولاية طرابلس , فحكمها آل عسًاف حتى عام 1590 م .

في عام 1606 م انتقل لواء اللاذقية لحكم فخر الدين المعني , ولكن في عام 1717 م أغار القراصنة على لواء اللاذقية وأسروا عددا من أهلها وباعوهم في الجزائر .

 في عام 1831 م :

 آلت اللاذقية للحكم المصري إبان حكم ابراهيم باشا المصري على بلاد الشام فأظهر اهتماماَ كبيراَ بأمر المدينة فاتخذها قاعدة لعساكره وبعد

 انسحاب الجيش المصري من بلاد الشام آل لواء اللاذقية للحكم العثماني .

 في سنة 1864 م :

 صدر قانون الولايات الجديد , فظهر إلى الوجود ولاية سورية فضمت سنجق اللاذقية لولاية سورية

فكان يضم هذا السنجق أربعة أقضية :

قضاء اللاذقية قضاء صهيون قضاء جبلة وقضاء المرقب .

 ولكن بعد سقوط السلطان :

عبد الحميد الثاني 1909 م على يد جماعة الإتحاد والترقي وانتهاجها سياسة التتريك , تنامى الوعي القومي لدى الولايات العثمانية في

 سوريا .

في سنة 1916 م قامت الثورة العربية بقيادة الشريف حسين على الوجود العثماني في بلاد الشام

فتم دحر العثمانيين من كافة الأراضي السورية تحت إمرة الأمير فيصل بمساعدة الإنكليز ففي عام 1918 م تم قيام الحكومة السورية تحت حكم

 الملك فيصل , ففي تلك الأثناء في الخامس من تشرين الثاني من نفس العام نزل الفرنسيون بقيادة الملازم ((دو لاروش)) مدينة اللاذقية ورفع

 العلم الفرنسي على سراي الحكومة . ولكن ثورة المجاهد صالح العلي اندلعت سنة 1919 م لم تمكن القوات الفرنسية من الثبات , ولكن بعد

 احتلال الجنرال (غورو) مدينة دمشق في 24 تموز من عام 1924 م وانطفاء ثورة المجاهد صالح العلي دخلت اللاذقية مرحلة جديدة من تاريخها السياسي

فعند تقسيم سوريا إلى دويلات تم تأسيس الحكومة العلوية مع الساحل السوري تحت سيطرة الانتداب الفرنسي , ليسهل عليهم السيطرة على سوريا .

ولكن في سنة 1933 م بدأت الحياة السياسة تظهر في اللاذقية وبصورة ملموسة وبخاصة بعد ظهور الكتلة الوطنية التي كان لها وزنها على

 مسرح الأحداث في سوريا , مما لفت أنظار الوطنيين في اللاذقية فتوجهوا إليها بقلوبهم وعواطفهم ففتحوا لها فرعاَ في اللاذقية وبعد نيل

 الاستقلال للجمهورية العربية السورية في السابع عشر من نيسان عام 1947 م اعتبرت اللاذقية من المحافظات السورية الهامة لوقوعها على

 الساحل فبدأ يدب فيها النشاط العمراني والثقافي والاجتماعي مساهماَ في تطوير سورية.

 
 Web site designed and maintained by Yaser Kherdaji
Toronto - Canada
Copyright 2003 -
سوريا يا حبيبتي - سوريا اليوم
تصميم و إشراف ياسر خرده جي 
تورونتو - كندا
المقالات و الآراء و محتويات الصفحات المنشورة في موقعنا لا تعبر بالضرورة عن عن رأي الموقع و انما تعبر عن رأي كتابها