The Syria of today offers tourists as much a cultural experience as a sightseeing one, where ancient history provides a fascinating backdrop to everyday life on the streets                          

 


 دِمَشْقُ أَنْتِ لَحْنِي وَمَقَالِي

بقلم الأستاذ أحمد عيد مراد

أوتاوا - اونتاريو

دِمَشْقُ أَنْتِ لَحْنِي وَمَقَالِي*

مَـرَّتْ خَمَـائِلُهَا دِمَشْـقُ بِبَـالِـي       مَـرَّتْ تُعَـاتِبُ بِالجَفَـاءِ خَيَالِــي

مَـرَّتْ تُذَكِّرُنِـي بِعَهْــدِ أَحِبَّتِــي       وَمَتَـى عُهِدْتُ لِعَهْـدِهِمْ بِالسَّـالِي!

بَرَدَى! حَنَانُكَ كَمْ ذَكَـرْتُ خَواطِـرًا        جَـاءَتْ بِرِفْـقٍ تَسْـتَرِقُّ لِحَالِــي

وَالغُوطَـةَ الغَنَّــاءَ قِبْلَـةَ نَاظِـرِي       لَكَأَنَّ مَرْتَعَهَــا الخَصِـيبَ حَيَالِـي

وَيَلُوحُ لِي قَاسْــيونُ يَحْضِنُ شَامَهُ       حِصْنًـا مَنِيعًا شَــامِخًا مُتَعَالِــي

 وَالجَامِـعُ الأَُمَـوِيُّ عَانَقَ سُــوقَهُ       أَنْـوارُهُ مِثْـــلُ النُّجُـومِ تُـلالِـي

وَأَرَى المَـآذِنَ وَالْكَنَائِـسَ تَزْدَهِـي       لَبِسَـتْ مِنَ الإِيمَـانِ ثـَوْبَ جَـلال

فَيَزِيدُنِـي شَـوْقًا إِلَيْـكِ جَمِيعُهَــا      وَيَسِـــيلُ دَمْعِي مِـنْ جَـوًى قَتَّالِ

بَلَـدِي الحَبِيبَــةُ لا تَشُـكِّي مُطْلَقًا       فَالجَاحِدُونَــكِ مَا هُمُـو أَمْثَالِــي

فَإِذَا شَــدَوْتُ فَأَنْتِ لَحْنُ قَصِيدَتِـي       وَإِذَا كَتَبْـتُ فَأنْتِ خَيْـرُ مَقَـــالِي

أَوْلَيْتِنِي صَـدْرَ الحَنَــانِ وَحَدْبَــهُ      وَجعَلْـتِ قَلْبَـكِ مَوْئِلِـي وَمَآلِِــي

أَنْسَــيْتِنِي وَجَـعَ الضَّياعِ وَتِيهَـهُ       كُنْتِ الجَـوابَ لِحَيْرَتِـي وَسُــؤالِي

أَهْلُوكِ أَهْلِـــي بَلْ أَشَــدُّ قََرَابَـةً       وَهُـمُ الرَّجَـاءُ وَمَعْقِـدُ الآمَـــالِ

 مِنْ بَعْـدِ مَـا أَلِفَ الفُـؤادُ مَكَانَــهُ       وَنَعِمْتُ فِيـكِ بِجَنَّـــةٍ وَظِـــلالِ

غَادَرْتُ حِضْنَكِ فِي الرِّبِيـعِ وَرَيْعِـهِ         وَالآنَ أَبْكِي فِـي الخَرِيـفِ البَالِــي

وَأَوَدُّ لَوْ رَجَعَ الزَّمَــانُ بِمَا مَضٍـى         لِتُعِيـدَ لِي تِلْكَ العُهُـــودُ لَيَالِـي

هيْهَاتَ يَبْلُـغُ مَـا يُأَمَّــلُ سِــائِلٌ       لا يُشْـتَرَى صَفْـوُ الحَيَـاةِ بِمَــالِ

آتِيـكِ مُعْتَرِفًـا بِـأَنِّـيَّ مُـــذْنِبٌ        هَلاَّ غَفَــرْتِ جَهَالَتِي وَضَـلالِـي!

قَـدْ كُنْتِ ظِئْرِي يَا دِمَشْــقُ وَمُنْيَتِي       وَالْيَوْمَ أَرْجُــو مِـنْ لَدُنْكِ نَـواَلِي

فَلْتَرْحَمِـي وَتَرَفَّقِــي بِمُتَيَّــــمٍ      فَسِـوَاكِ مَأْوًى مِـنْ تَشَــرُّدِ مَا لِي

فَإِذَا ذَكَرْتُكِ يا دِمَشْـــقُ بِغُرْبَتِـي       نُكِئَتْ جِـرَاحُ الرُّوحِ وَالأَوْصَـــالِ

أَنَّاتُ قَلْبـِي قَـدْ غَـدَونَ مُصِيبَتِـي       وَغَــدَا يَزِيـدُ عَذَابَهَـا تَجْــوالِي

مَنْ لَمْ يَعِشْ فِي الشَّامِ يَجْهَلُ مَقْصَدِي      وَيَظُـنُّ أَنِّـي فِـي الحَنِيـنِ أُغَالِـي

طَالَتْ سِـنِيُّ تَغَرُّبِــي وَتَشَــرُّدِي       وَمَلِلْتُ مِنْ سَــفَرِي وَمِـنْ تَرْحَالِي

خَمْسًـا وَسِـتِّينَ السِّــنِينَ أَعِدُّهَـا      وَيَنـُوءُ ظَهْـرِي مِـنْ ضَنَى الأَحْمَالِ

لَمَّا يَـزَلْ فِي الكَأَسِ فَضْـلُ مُدَامَـةٍ       سَـأَظَلُّ أَرْشُــفُهَا بِـلا اسْـتِعْجَالِ

وَحَنِيـنُ مُشْــتَاقٍ تَبَــدَّدَ حُلْمُـهُ      يَمْشِــي إِلَى المَجْهُولِ مَشْـيَ مُحَالِ

يَا لَيْتَ فِي الدَّحْدَاحِ(1) أَطْوي صَفْحَتِيْ      لِيَكُونَ فِـي قَـبْرٍ هُنَاكَ َزَوالِـــي

أَنْتِ الحَبِيبَـةُ إِنْ ذَكَرْتُــكِ دَائِمًـا         وَجَمَـالُ وَجْهِـكِ لا يُفََـارِقُ بَالِـي

      سَـيَظَلُّ إسْـمُكِ فِـي الحَدِيثِ بِدَايَةً       وَخِتَـامُـهُ أُنْهِـي بِــهِ أَقْــوالِي

      لَمَّـا عَلِمْتُ، وقَـدْ أَتَيْتُكِ مُخْطِئًــا       أَدْرَكْتُ كَـمْ ثَمَـنِ التَّشَـــرُّدِ غَالِي

لندن أونتاريو 1964 أوتاوا 20/10/02

* في صيف عام 1964، وكان قد مضت على وجودي مغتربًا في كندا ثلاث سنواتٍ، ذهبت من مونتريال إلى لندن أونتاريو لحضور مؤتمرٍ إسلامي هناك. في الفندق مكان المؤتمر، حيث أقمت، تعرَّفت إلى عددٍ كبير من العرب، كان معظمهم من اللبنانيِّين والسوريِّين، أتوا مثلي من أماكن مختلفة في كندا والولايات المتَّحدة للمشاركة في المؤتمر. في جلسة مسائيَّة ضمَّت بعضنا، اقترحت إنشاء تجمُّع عربيٍّ على غرار التجمَّع الإسلامي، لا سيَّما وأن غالبيَّة الحضور كانت من المغتربين العرب، ما عدا قلَّة من بلدان إسلاميِّة متفرِّقة. لقيت دعوتي التلقائيَّة قبولاً من نفرٍ، ولا مبالاة من آخرين. ولأنَّ الأرواح، كما يقول الحديث الشريف، يتآلف ما تعارف منها، وجدنا أنفسنا نحن الذين استهوتنا فكرة التجمًّع العربي يتقرَّب أحدنا من الآخر، ونلتقي لنتبادل الآراء، ونستعيد الذكريات. في جلسة معهم، أتينا على ذكر دمشق، وإذ بشيطان الشعر يأتيني دون استئذان، وقال اكتب: "مَرَّتْ خَمَـائِلُهَا دِمَشْقُ بِبَالِي.." قبل أن ننهي جلستنا، قرأت عليهم مطلع القصيدة، أوَّل أربعة أو خمسة أبيات منها.

ظلَّت تلكم الأبيات حبيسة الصدر، ومدوَّنة في ورقة قابعة في مكان ما بين أوراقي. ومع مرور السنين والعقود، كنت بين آنٍ وآخر أردِّدها كلَّما اشتدَّ بي الحنين إلى دمشق التي كنت أزورها على مدى سنوات طوال مرَّة أو مرَّتين في العام. ورافقتني "دمشق" حيثما أقمت سواءً في مونتريال أو في هاملتون فيما بعد، ومنها في فانكوفر، ثمَّ في إدمنتون، وأخيرًا في أوتاوا منذ 1976.

قبل أيَّام، وأنا على مشارف الخامسة والستِّين إلاَّ شهرين أو ثلاثة، أتتني دمشق مرَّة أخرى معاتبة، ومعها شيطان الشعر ثانية، فقال: "اكتب." استجبت، وكانت الاستجابة القصيدة بأبياتها المضافة إلى الأربع أو الخمس التي أملاها عليَّ آنذاك في لندن أونتاريو قبل حوالي أربعين سنة.    

(1) الدحداح: مقبرة في دمشق، فيها ترقد والدتي ووالدتها.

 
 Web site designed and maintained by Yaser Kherdaji
Toronto - Canada
Copyright 2003 -
سوريا يا حبيبتي - سوريا اليوم
تصميم و إشراف ياسر خرده جي 
تورونتو - كندا
المقالات و الآراء و محتويات الصفحات المنشورة في موقعنا لا تعبر بالضرورة عن عن رأي الموقع و انما تعبر عن رأي كتابها