The Syria of today offers tourists as much a cultural experience as a sightseeing one, where ancient history provides a fascinating backdrop to everyday life on the streets                          

 


الأنثى بين العقل والجسد

 

لما خلق الله تعالى المخلوقات جعل لكل صنف منها نظاما خاصا به يسير على هداه ليقوم بوظائفه ودوره في هذا الكون المترامي الأطراف على أتم وجه.

ولهذا النظام غايات ثلاث:

الأولى: تنظيم حياة المخلوق والوصول إلى توازن دقيق بين جميع القوى المتجاذبة والمتنافرة في داخله، وهذا ما يطلق عليه بالنسبة للإنسان بـ((تزكية النفس وبلوغ تكامله الروحي)).

الثانية: تنظيم العلاقة بين المخلوق ومحيطه الكوني الذي يعيش فيه... وهذا ما يؤدي إلى نشر وتعميم العدالة بين جميع الكائنات في هذا العالم، والذي يعني أيضاً ((إيجاد التوازن الخارجي العادل بين الجميع)).

الثالثة: تنظيم العلاقة بين المخلوق وخالقه بالشكل الذي يحفظ تحقيق الغايتين الأولى والثانية وينير درب عودة المخلوق إلى خالقه ليعيش تحت ظله في حياة هنية خالدة أبدية.. وهذه الغاية الثالثة من هذا النظام الإلهي هو ما يطلق عليه ((العبودية)).

ومن الملاحظ أن كل مخلوق ينظر إلى من هو أفضل منه من نوعه فينشد ويتمنى أن يصبح مثله أو ينضوي تحت ظله ليقتبس من نوره ويقتدي بسلوكه عله يترقى في درجات كماله...

ومن هنا جاءت الحاجة إلى وجود ((القدوة الحسنة)) لتكون علامة مرشدة راشدة على طريق العودة إلى الله.

ومن الملاحظ أيضاً – في هذا الكون الذي نعيش فيه – هو أن الإنسان هو  المخلوق الوحيد الذي منحه الله تعالى قدرة التفكير والتأمل وحرية الاختيار ((وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً))[1].

إذ كرَّمنا الله تعالى – وله المنة والشكر: بطاقة عاقلة جبارة لتعقل ما يحيط بها من وجود... وهذا ما سميناه بـ((العقل)).

ولكن... ما أن يحاول هذا العقل الإنساني الاقتراب من المجال المغناطيسي الإلهي – أن جاز التعبير – حتى يخر صعقا مغشيا عليه من خشية الله... كما حدث لموسى (ع)... ولذلك رحمة بنا وتكرما ولطفا... وجهنا الخالق سبحانه إلى التفكر في مخلوقاته، فقال عز من قائل:

(وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[2].

وقال سبحانه:

((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ))[3].

وبالتأمل في هذا الكون نرى أن كل شيئ مشدود إلى الشيئ الذي هو أعلى منه مرتبة – من جنسه – في درجة الكمال والسمو، وان لكل شيئ قطب (قدوة... إمام) يدور حوله ويقتبس من أنواره وينجذب إلى كمالاته.

فلو ضربنا المجموعة الشمسية مثلا لوجدنا أن هناك مجموعة من الكواكب وتوابعها من الأقمار تدور جيمعها، كل في مداره الخاص به، حول قطب لها (الذي هو الشمس) تستمد منها النور والحرارة وهو يحافظ بطاقته (الجاذبة) العظيمة التي أودعها الله تعالى فيه على الإمساك بهذه الكواكب في مداراتها دون أن تنفلت ويتم تدمير الأسرة الشمسية التي تتكون من نجم الشمس الذي يمثل القطب والإمام الذي تدور حوله كواكب تسعة من الأقرب إلى الأبعد هي:

1 – عطارد.

2 – الزهرة.

3 – الأرض.

4 – المريخ.

5 – المشتري.

6 – زحل.

7 – اورانوس.

8 – نبتون.

9 – بلوتو.

فلو ظهر أي خلل في نجم الشمس من بعد أو قرب أو زيادة أو نقص في قدرتها وطاقتها وعطائها من الإشعاعات والحرارة... لتعطل الهدف من وجود هذه المجموعة الشمسية.

ولذا يجب أن تكون الشمس معصومة عن الخطأ ضمن السنن والقوانين الإلهية التي أودعها الله تعالى فيها... وإلا سوف نواجه كارثة انهيار هذه المجموعة الشمسية والقضاء على كل شكل من أشكال الحياة فيها.

ولو أخذنا مثلا ((الذرة وعالمها الخاص)) لوجدنا أنها صورة مصغرة عن المجموعة الشمسية... فمدارات تدور فيها الكترونات حول نواة تمسكها من الإنفلات والعبث فساداً في الفضاء...

ولذا يجب أن تتمتع النواة بعصمة عن الخطأ من خلال السنن والقوانين الإلهية التي أودعها الله عزوجل فيها حتى لا تنفجر الذرة وتؤدي إلى خلل في المحيط الذي توجد فيه.

ولو أخذنا الخلية مثالا لوجدنا أنها تشبه مدينة بمساكنها ومصانعها تدار من قبل نواة تحتوي على برنامجها الحياتي الكامل...

فلو حدث أي خلل في النواة لاختل نظام الخلية وتحولت إلى خلية ضارة في الجسم وأثرت على خلايا أخرى وربما تحولت إلى خلايا سرطانية تقضي على حياة الإنسان بكامله... ولذا يجب أن تكون نواة الخلية معصومة عن أي خطا أو خلل ضمن نطاق السنن والقوانين التي أودعها الله تعالى فيها.

نستخلص مما سبق النقاط الثلاث التالية:

1 – لزوم وجود منهج أو نظام كامل شامل وخال من أي نقص.

2 – لزوم وجود قدوة معصومة تمثل هذا النظام أو المنهج بحذافيره دون أن تهمل منه شئ، فهماً واستيعاباً والتزاماً.

3 – إقتداء الناس وجوبا بالقدوة المعصومة والرجوع إليها في كل أمورهم والدفاع عنها ضد أي عدوان من الداخل أو الخارج حتى لو أدى ذلك إلى التضحية بالنفس في سبيل بقاء القدوة معافا سليما...

على مثال ما يحصل لجسم الإنسان إذا مارس صوما طويلا... فإن كافة أنسجة جسم الإنسان تعمل للحفاظ على مراكز الجهاز العصبي سليمة وبالخصوص المخ الذي في الرأس...

فنجد أولاً إن الأنسجة تبدأ تقدم نفسها المهم فألاهم كطعام وغذاء لبقية أنسجة الجسم الهامة وعلى رأسها مخ الإنسان... وكلها حريصة لبقاء هذا الإمام المدبر المرشد في صحة سليمة... وهكذا دواليك..

فهل يعقل أن يهتم الله تعالى كل هذا الاهتمام بالعالم المادي الذي أوجده لخدمة الإنسان... ولا يهتم بالإنسان نفسه... ولا يهيئ له برنامجا دقيقا مماثلا وقدوة حسنة معصومة؟!

فلقد كرم الله الإنسان وسخر له كل شيئ حتى الملائكة... ولذا... إن ما يحتاجه الإنسان من أجل الوصول إلى سعادته في الدنيا والآخرة:

منهج كامل شامل.

قدوة حسنة.

عزيمة على السير على خطى تلك القدوة.

ولذا... وبخصوص المراة نطرح السؤال التالي:

أين نجد هذا المنهج المتكامل الذي يحترم كيانها ويحافظ على حقوقها؟

في أي دين من الأديان الإلهية الثلاثة يمكن لنا أن نجد هذا المنهج الكامل الذي يحافظ على المرأة ويرفع من مكانتها ومستواها جيلا بعد جيل؟

 

 
 Web site designed and maintained by Yaser Kherdaji
Toronto - Canada
Copyright 2003 -
سوريا يا حبيبتي - سوريا اليوم
تصميم و إشراف ياسر خرده جي 
تورونتو - كندا
المقالات و الآراء و محتويات الصفحات المنشورة في موقعنا لا تعبر بالضرورة عن عن رأي الموقع و انما تعبر عن رأي كتابها