أنت والتلفزيون
التلفزيون يبقى
مذنبا عندك حتى يثبت العكس.. وكيف تطالب بتلفزيون جدي طالما تعترف بأنه
إذا كان كذلك لن يقوى على الاستمرار بفعل نقص المشاهدين والمعلنين؟
أين المشكلة إذا
كان التلفزيون جدياً وجيداً؟
هل انقرض المشاهد
الجدي والجيد؟
تجاريا سيكون أضعف
من التلفزيون المبتذل بالتأكيد..
لكن هل من الضروري
أن يصبح صاحب التلفزيون مليارديرا في سنة واحدة؟
ثم أن المحطات
التلفزيونية لم تعد مملوكة لأفراد الآن بل تمتلكها شركات كبرى متعددة
المحطات، مما يسهل عملية التوازن بين محطة تربح قليلا وأخرى تربح كثيرا..
طبعا هناك خيارات أخرى لدى الشركات لإقامة أي نوع من التوازن ما بين
النوعية والربحية في البرامج التلفزيونية، لكن المهم هو أن تكون لديها
الرغبة بذلك أولاً.
ماذا عن المذيعين
ومقدمي البرامج؟
لقد أصبح شعار
هؤلاء الآن أنهم كلما كانوا أكثر جرأة على الابتذال كانوا أكثر نجاحا
وتفوقا.. هذا هو خطر الموضة التلفزيونية.
إن ما تؤكده
البرامج التي تعتمد الصورة في التعبير عن وجهات نظرها هو أن هناك أشياء
مهمة لا يمكن التعبير عنها بالصورة.. وهذا لا ينفي أهمية الصورة في
الإعلام التلفزيوني أو غيره.. لكن ليس صحيحا أن التلفزيون هو الصورة أو
لاشيء.. أن حشر الصورة في أية مادة تلفزيونية يذكر بوسائل الإيضاح
المستخدمة في المدارس الابتدائية، وفي هذا ذروة الاستخفاف بعقل وثقافة
المشاهد.
عبيد
أم زبائن؟
هل بإمكان الجودة
النوعية أن تتغلب على المنطق التجاري في التلفزيون؟
يقول أحد المهتمين:
لا أؤمن بالمنافسة، بل ضرورة العمل نحو الأفضل.. التلفزيون هو في
الأساس إبداع وليس حرفة وتجارة، وكون الخطأ هو السائد الآن فان ذلك لا
يعني انه أصبح هو الصواب.
إفراط التلفزيون
في الغرق بلعبة العرض والطلب، الم يساهم في تحويل جمهور المشاهدين إلى
عبيد للتلفزيون؟
إن تعددية المحطات
المتخصصة الآن تقدم للمشاهد هامشا أوسع من الاختيار.. وبالتالي فان
المشاهد نفسه هو الذي يقرر ما إذا كان عبداً أم حراً، بإمكانك الآن أن
تشاهد برنامجاً تافهاً أو أن تضغط على زر فتشاهد برنامجاً وثائقياً أو
أن تستمع إلى إحدى البرامج التي تستهويها.
أنت لست عبدا
للتلفزيون إذن؟
أنا زبون تلفزيون،
وعلى المشاهدين أن يعرفوا كيف يكونون زبائن وليس عبيدا سواء للتلفزيون
ام لغيره.. والفارق كبير، فالزبون هو الذي يعرف متى يقول للبائع. كفى،
ومتى لا يقبل كل مايعرضه عليه.
ماذا أخيراً عن
الدور التحريضي للتلفزيون؟
التلفزيون، مثله
مثل أية وسيلة إعلامية أخرى، وهو بالضرورة أداة تحريضية بطبيعته. ولكن
المشكلة ليست في التحريض بل فيما يتم التحريض فيه، وأنا شخصياً لا
أستطيع أن أنكر أنني كنت تحريضياً بالفعل في برمجي. كصاحب تجربة عريقة
جدا في إعداد وتقديم البرامج التلفزيونية، ما هي نصائحك للمقدمين الجدد؟
إن يكونوا هم
أنفسهم قبل أي شيء آخر.. أي أن يتصرفوا على طبيعتهم المستندة إلى
ركائز أخلاقية وثقافية عميقة، وان يعوا أن المهنة التي يقومون بها هي
مهنة إبداع وأصالة قبل أن تكون تجارة وشهرة.
هل تؤمن بقدرة
التلفزيون على الصمود أمام هجمة الإنترنت؟
الدنيا تتسع
للجميع، ولا شيء قادرا على إلغاء شيء آخر.. فالسينما لم تلغ الصورة
الفوتوغرافية، والتلفزيون لم يلغ السينما، والفيديو لم يلغ التلفزيون.
|