The Syria of today offers tourists as much a cultural experience as a sightseeing one, where ancient history provides a fascinating backdrop to everyday life on the streets                          

 



 الابتذال في التلفزيون


التلفزيون أداة استهلاكية فظة، شعارها الاستسهال والابتذال والاستخفاف بعقول وكرامات الجمهور، الذي عليه أن يعرف كيف يكون زبوناً للتلفزيون فقط وليس عبدا له.. هذا بعض ما يقوله بيار دوماييت أبو التلفزيون الفرنسي، والشاهد الحي على انحرافاته مابين الأمس واليوم.

ما هي المحطات أو البرامج التلفزيونية المفضلة عندك؟

كل المحطات لديها الجيد والرديء، ونشرات الأخبار تبقى هي الأفضل بالتأكيد، وأنا في أوقات راحتى ابتعد عن التلفزيون.

إلى أي مدى نجح التلفزيون في أداء دوره كأداة تواصل ثقافي وإعلامي واجتماعي؟

التعددية والتنوع هما أهم ما في التلفزيون. والمحطة الناجحة هي التي تعرف كيف ومتى تبدل خياراتها بما يتلائم مع متغيرات الذوق العام. هناك دائماً ثمة موضة موسمية على الشاشات. وباعتقادي أن الموضة التلفزيونية الحالية هي موضة الاستسهال والابتذال.

ومن يتحمل مسؤولية ذلك: التلفزيون نفسه أم الذوق العام؟

المسألة لم تعد بهذه البساطة الآن، بعدما أصبح التلفزيون مساهماً أساسياً في صنع الذوق العام بدل أن يكون مجرد عاكساً له. لم تعد سلوكيات الناس هي التي تصنع المواد التلفزيونية، بل العكس. فسلوكيات الغالبية العظمى من مختلف الشرائح الاجتماعية أصبحت محكومة الآن، أو على الأقل، متأثرة جداً بما يجري على الشاشات..

وهذا لا ينطبق على فئة الأطفال والفتيان فقط بل حتى على البالغين والعجائز أيضاً.. وبهذا المعنى يجب الحذر من التلفزيون باعتباره الأداة الأكثر سطوة وفجاجة للنمط الاستهلاكي.

لنأخذ المقابلات التلفزيونية كمثال، لقد أصبح الهاجس الرئيسي للضيف الدخول في مبارزة كبرى مع المذيع المضيف الذي أصبح يتصرف من موقع صاحب السلطة والقوة المطلقة على الآخرين مهما علا شأنهم.

عقدة التعالي هذه هي أكثر ما يثير اشمئزازي من التلفزيون..

وهذا الاشمئزاز يبلغ حده الأقصى في برامج مباريات المشاهدين.. من طراز الحلقة الأضعف وغيره والتي يجري فيها إذلال المشاركين والمشاهدين المثيرين للشفقة والذين لا اعرف كيف تسمح لهم كرامتهم الشخصية بالمشاركة في برامج كهذه.

ألا يعني الجمهور الواسع جداً لهذه البرامج، أن التلفزيون يلبي من خلالها رغباته ورغبات الذوق العام؟

التلفزيون هو الذي يصنع الذوق العام وليس العكس، وفي المجتمع الاستهلاكي يكون الجمهور مفعولا به وليس فاعلا على الإطلاق.

 سلطة جهنمية

اشتهرت أنت شخصيا بتقديم البرامج الأدبية الجدية مثل إقرأ لتعيش.. أين أصبح موقع البرامج الأدبية التلفزيونية الآن؟

لم يعد على الشاشات الآن متسع من الوقت لمثل هذه البرامج الجافة التي لا تستقطب الكثير من المشاهدين ولا احد تقريبا من المعلنين.

هناك في الواقع حلقة سلطة جهنمية تتحكم باللعبة التلفزيونية وغيرها من الوسائل الإعلامية بصورة عامة:

الإعلان يسيطر بقوة شبه مطلقة على التلفزيون، أي على الإعلام، وهذا يفرض سيطرته المطلقة بدوره على الجمهور، أي على المستهلكين.

هناك بعض البرامج الأدبية على التلفزيونات الفرنسية الآن، لكن ليس لها من الأدب سوى الاسم فقط. أنها برامج هدفها الترويج الدعائي لكتاب معين أو لكاتب معين. وهي بالإجمال برامج مفبركة سلفا كي لا نقول أنها مدفوعة الأجر أيضاً.

لكن هناك بعض البرامج الأدبية الجادة فعلا والتي يشارك فيها محاورون ونقاد متعددو الاتجاهات..؟

هذا صحيح لكنه غير صحي.. فهذه البرامج هي نوع من الاحتكار الحصري للنخبة فقط من الناشرين أو الأدباء.. والصحي هو أن تكون أبواب هذه البرامج مفتوحة أمام الجميع وليس أمام النخبة فقط..

ومرة أخرى أقول:

لا احد يعرف مدى الطابع الإعلاني، غير المعلن، حتى لمثل هذه البرامج. 

 
 Web site designed and maintained by Yaser Kherdaji
Toronto - Canada
Copyright 2003 -
سوريا يا حبيبتي - سوريا اليوم
تصميم و إشراف ياسر خرده جي 
تورونتو - كندا
المقالات و الآراء و محتويات الصفحات المنشورة في موقعنا لا تعبر بالضرورة عن عن رأي الموقع و انما تعبر عن رأي كتابها