The Syria of today offers tourists as much a cultural experience as a sightseeing one, where ancient history provides a fascinating backdrop to everyday life on the streets                          

 


دور الأخلاق في الفرد والمجتمع

يرى الإسلام قيمة المرء بأخلاقه وسجاياه الحميدة، فبالأخلاق تضمن سعادة الفرد والمجتمع، وتقوم الأمم وتنشأ الحضارات.

يقول أحد العلماء: لو طلب مني بيان فلسفة الدين الإسلامي في كلمتين، لقلت إقامة الأخلاق فهناك الكثير من الآيات والروايات التي تؤكد على أن من الأهداف المهمة لبعث الأنبياء هداية الناس وتهذيب أخلاقهم. يقول النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله):

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

وقد كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الأسوة والقدوة في الأخلاق، وكان قرآناً في حياته اليومية بكل تفاصيلها، إذ يكفي من تعاليمه (صلّى الله عليه وآله) في بيان أهمية الأخلاق قوله: أحسن الناس إيماناً أحسنهم خلقاً.

وقد قسم علماء الأخلاق في الإسلام من خلال الروايات مباحث الأخلاق إلى قسمين:

1ـ محاسن الأخلاق:

والغرض منها تقويم العلائق الاجتماعية وتحسينها، وتفعيل الجهود تجاه المصلحة العامة، وتوطيد إرادة الخير لعامة الناس، وإقامة العدل في المجتمع.

2ـ مكارم الأخلاق:

ويشتمل على بحوث في التوازن الإنساني الذي يعبر عن عظمة الطبع والتعالي الروحي، وقد ورد: شيعتنا المتقون المتخلقون بمكارم الأخلاق كي يغدوا من أفضل الناس.

وعنه (صلّى الله عليه وآله): عليكم بمكارم الأخلاق فإن الله عز وجل بعثني بها.

وقد سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن مكارم الأخلاق فقال:

العفو عمن ظلمك، وصلة من قطعك، وإعطاء من حرمك، وقول الحق ولو على نفسك.

وهناك روايات أخرى تبين أن مكارم الأخلاق تتجسد في: التقوى والقناعة والصبر والشكر والكرم والشجاعة والغيرة والإحسان والصدق وأداء الأمانة.

تتناول المباحث الأخلاقية (الفرد) فتتحدث عن الأسس والضوابط التي تعمل على تطهير الإنسان من الرذائل، وتحميله بالفضائل، ومراعاة القواعد التي تحفظ للفرد سلامته الجسدية والنفسية، وضبط الغرائز وتعديلها، كالاعتدال في الأكل والشرب، والتحلي بالوفاء بالعهد والمحبة والإخلاص والتواضع وتجنب الغرور والعجب والأنانية...

وأيضاً تأخذ هذه المباحث (المجتمع) حيث تبحث في مراعاة أحوال الآخرين، كالإحسان إلى الوالدين، وهداية الناس والدفاع عنهم، وتربية الأبناء، وكفالة اليتيم والإحسان إليه، والابتعاد عن الفحشاء وأكل الحرام، ودفع الصدقات والتعاون على الخير وإصلاح المجتمع.

وللتحلي بالأخلاق والفضائل ينبغي أن تنعقد على أساس النية التي هي قوام العمل عند الفرد والمجتمع على حد سواء، فقد ورد عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام): النية أساس العمل.

وعنه (صلّى الله عليه وآله): لكل امرئ ما نوى.

 فوائد الأخلاق

عند الإطلاع على تاريخ الشعوب والأمم والحضارات نجد أن للأخلاق الدور المهم في وصولها إلى أعلى مراتب الحضارة والمدنية والازدهار، فمن فوائد الأخلاق ما يأتي من عمق ترابطها بالإيمان: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً. وعن الإمام الصادق (عليه السلام): إن سوء الخلق ليفسد الإيمان كما يفسد الخل والعسل.

كما إن هنالك روايات أخرى تدل على أن محاسن الأخلاق هي سبب يربط بين الخالق وعباده. فقد ورد عن الإمام علي (عليه السلام):

إن الله عز وجل، جعل محاسن الأخلاق وسيلة بينه وبين عباده.

وفي الأخلاق العزة والكرامة لمن يتحلى بها، فما أكثر الذين رفعتهم أخلاقهم الطيبة في أوساط مجتمعهم ولم يكن لهم مال أو علم أو جاه، وما أكثر الذي أخزاهم سوء أخلاقهم، وقد ورد في الحديث: رب عزيز أذله خلقه، ورب ذليل أعزّه خلقه.

فالأخلاق الحميدة توجب تعالي الروح عن صغائر الأمور وتوافهها، وسوء الأعمال وخبيثها مما تجعل لصاحبه الحضور الاجتماعي والإنساني المميز، وقد ورد عنهم (عليهم السلام): من سعادة المرء حسن الخلق، ومن شقاوته سوء الخلق.

وعنه (صلّى الله عليه وآله): لا يدخل الجنة احد إلاّ بحسن الخلق.

ومن هنا فالأخلاق هي الوسيلة الحقيقية والوحيدة لضمان التكامل المنشود للفرد والمجتمع وأمنهما، فما أكثر الجرائم والانتهاكات والأفعال الفظيعة التي تزول في مجتمع تحكمه الأخلاق وتسوده الفضيلة.

يقول الإمام الصادق (عليه السلام): الخلق الحسن، جمال في الدنيا ونزهة في الآخرة، وبه كمال الدين، والقربة إلى الله تعالى.

وعنه (عليه السلام): إن الخلق الحسن يذيب الذنوب كما تذيب الشمس الجمد، وأن الخلق السيئ ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل.

وعنه (صلّى الله عليه وآله):

ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق.

 الأخلاق والمجتمع

لا يخفى ما للأخلاق من أهمية بالغة في سبيل خلق مجتمع سليم معافى، ولعل خير من يدرك تلك الأهمية القصوى المجتمعات التي تفتقر إلى الأخلاق، ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام):

البر وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار.

وقد أشار القرآن الكريم في أكثر من موضع إلى انحطاط الأمم وهلاكها بسبب انعدام الأخلاق فيها، حيث كان هلاك قوم نوح، لأن المفاسد الأخلاقية دخلت حتى في العوائل والبيوت، كما حكم على قوم لوط بالفناء والعذاب لانحرافهم عن الأخلاق في العلاقات الجنسية، وإنما هلك أهل مدين لخيانتهم في المعاملات وعدم وفائهم بالمكيال والميزان، ولم تهلك عاد إلاّ لأنها تبعت أمر كل جبار عنيد من أراذل العباد وشرار الخلق.

فالمجتمع الذي يفقد القيم الأخلاقية ومبادئ العفاف والفضيلة سيكون مصيره كما صوره أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

فالصورة صورة إنسان، والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمل فيصد عنه، وذلك ميت الأحياء.

 
 Web site designed and maintained by Yaser Kherdaji
Toronto - Canada
Copyright 2003 -
سوريا يا حبيبتي - سوريا اليوم
تصميم و إشراف ياسر خرده جي 
تورونتو - كندا
المقالات و الآراء و محتويات الصفحات المنشورة في موقعنا لا تعبر بالضرورة عن عن رأي الموقع و انما تعبر عن رأي كتابها