لمن الحق في اختيار
ملابس الطفل؟
الخطأ الذي يرتكبه العديد
من الأمهات أنهن يفرضن على أطفالهن ارتداء الملابس حسب أذواقهن،
ولا يعطينهم حق الاختيار، باعتبارهم صغاراً ولم يكتسبوا القدرة
على التمييز بعد، ولكنهن للأسف يجهلن مدى تأثير هذا التصرف في
نفسيات أطفالهن، لأنهن من غير أنْ يشعرن، يمنعن أطفالهن من أن
يكون لهم رأي مستقل، وهو ما قد يحولهم إلى شخصيات عنيدة أو
مترددة في المستقبل. وربما يتطور هذا الأمر ليولد لديهم شعوراً
بعدم الثقة بالنفس وعدم القدرة على اتخاذ قرارات مصيرية في
حياتهم.
ويرى اختصاصيون في علم
النفس والاجتماع والتربية الأسرية ضرورة منح الطفل حرية الاختيار
في كل شيئ، حتى لو كان أمراً يتعلق بألعابه أو طعامه، من منطلق
أنها أمور تتعلق به بشكل خاص، على أن يقتصر دور الآباء على
توجيهه إلى الأمور التي تضر بصحته أو تؤثر فيه تأثيراً سلبياً
فقط.
ويرى الاختصاصيون، أن
أغلب الأمهات يعشن في تناقض واضح وكبير في حياتهن الأسرية. ففي
الوقت الذي ترفض فيه هذه الأم، مثلاً الأخذ برأي زوجها في كيفية
ارتدائها لملابسها، على أساس أن اختيارها وطريقتها من خصوصيتها،
فإنها تنسى أن طفلها كائن ذكي، يشاهد ويراقب تصرفاتها، ومن ثم لا
يفهم كيف تفرض عليه رأيها من دون أخذ رأيه أو حتى سماع أي اعتراض
قد يصدر عنه، مبررة ذلك بأنه ما زال طفلاً صغيراً لا يعرف مصلحته؟
فهذه الأم لا تدرك الآثار النفسية السلبية التي تغرسها لدى طفلها
بمعاملته كأنه من ممتلكاتها الخاصة التي لا رأي لها. ولتصحيح هذا
الوضع، بإمكان الأم استشارة طفلها في ما يميل إليه، حتى ولو كان
صغيراً، مع العلم بأن لكل عمر أسلوب معاملة خاصاً.
فمن الطبيعي أن الطفل في
عمر ما قبل السنة لا يستطيع التعبير عن رأيه أو إبداء الموافقة
أو الرفض، ولكن رغم ذلك بإمكان الأم عند اختيارها لأية قطعة
مناسبة، أن تجعله يشاهدها قبل أن يرتديها، باستخدام بعض كلمات
المداعبة، لأنها بهذا التصرف تمنحه نوعا من الراحة.
يكون الطفل في عمر
السنتين وحتى أربع سنوات قادراً على التعبير عن حبه لبعض الأشياء
أو كرهه لها. وعلى الأم ألاّ تتجاهل هذا الأمر، فإذا طلب أن يكون
على قميصه، مثلاً، صورة لعبة ما، أو شخصية كرتونية، عليها أن لا
تعتبر رغبته سخيفة، بل عليها ان تشعره بأهمية رأيه. أما إذا كان
طلبه غير منطقي، فعليها أن تشرح له وجهة نظرها حتى يقتنع، أن
تقترح عليه بديلاً، من غير أن يكون ذلك بشكل أمر أو حتى إشعاره
بنوع من الاستخفاف برأيه كونه طفلاً صغيراً.
في المرحلة العمرية من
خمس إلى سبع سنوات، يكون تفكير الطفل قد نضج بعض الشيء، ولكنه
بالطبع مازال طفلاً، أي أنه يحتاج إلى معاملة خاصة، وأنه في هذه
السن يصبح حساساً للغاية، لهذا على الأم أن تكون حذرة في تعاملها
معه، وان تحرص على مرافقته لها عندما تذهب للتسوق وشراء ملابس
خاصة به، واستشارته فيما يفكر به أو يحب أن يشتريه. وإذا عبر لها
عما يريده يفترض بها أن تبحث عن طلبه ولا تهمله، وحتى أن لم يحدد
لها ما يريد وترك لها الخيار، عليها أن تشاوره حتى تربي لديه
القدرة على الأخذ والعطاء في الرأي.
يكون الطفل بعد عمر السبع
سنوات قادراً على اختيار ما يعجبه بنفسه، ويجب على الأم أن تتجنب
فرض رأيها عليه بأية وسيلة، وأن تقتصر مشاركتها على إبداء الرأي
فقط، لأنها يجب أن تعطيه الإحساس بأنه قادر على اتخاذ القرار
بنفسه. لكن الأهم من كل هذا، هو أن تختار الأم تعليقاتها بعناية
شديدة حتى لا تولد لديه عقدة نفسية مزمنة، كأن تقول له مثلاً أن
لون قطعة ما لا تناسبه بسبب لون بشرته، أو أن قَصَّتها تناسب من
هو أطول منه، وما شابه ذلك من تعليقات غير محسوبة لكنها قد تؤثر
فيه طويلاً.