The Syria of today offers tourists as much a cultural experience as a sightseeing one, where ancient history provides a fascinating backdrop to everyday life on the streets                          

 


ضرب الطفل واضطهاده عاطفياً وجسدياً ينتج إنساناً ناقصاً

 

يقول الإمام المجدد الشيرازي الثاني (أعلى الله درجاته):

رحلة في آفاق الحياة (809)

أظهرت المعلومات والدراسات الإحصائية التي أجريت في أمريكا وأوروبا حقيقة لافتة للنظر فمثلا هناك مليونا طفل أمريكي يعانون من إشكال الاضطهاد المتعددة وحوالي 300 ألف حالة عانت من أسوأ إشكال هذا الاضطهاد وهو الاعتداء الجنسي.

وفي مجتمعاتنا العربية لا توجد أي إحصائية حول هذا الموضوع لأنها لم تطرح بصورة علمية سليمة وبالتالي لا يوجد أي نظام طبي اجتماعي لمواجهة هذه المشكلة عند حدوثها خاصة عندما يصل الأمر فيها إلى حد إيذاء الطفل بشكل لافت للنظر.

أوضح عدد من المختصين بطب الأطفال والطب النفسي إنه لابد أولاً تعريف الاضطهاد عند الأطفال حتى يمكن التمييز بين التربية الصحيحة للطفل وتوجيهه بالشكل الذي يضمن له النشأة السليمة والسوية وبين القسوة والشدة في التربية والتي تصل إلى الحد الذي يصبح معه هؤلاء الأطفال في المستقبل عالة على مجتمعهم بسبب ما يعانون من هذا الاضطهاد.

وعن تعريف الاضطهاد يقول الاختصاصيون التعاريف الأمريكية والبريطانية أشارت إلى أنه أي إصابة جسمية أو عقلية أو جنسية أو عدم الرعاية لطفل اقل من 18 سنة من قبل شخص مسؤول عنه وعن صحته.

ويقول آخرون: أنه أي سوء معاملة تجاه الطفل سواء من الوالدين أو الأقرباء أو المعنيين به.

ويؤكد غيرهم أن الدراسات والإحصائيات أثبتت فعلا وجود العديد من حالات اعتداء الوالدين على أطفالهم بالضرب المبرح حتى الموت أو الإصابة بالعجز كالشلل أو التشوه.

 

أشكال الاضطهاد:

تعددت الأشكال والاضطهاد واحد... أمكن حصر هذه الأشكال في ثلاثة صور رئيسية هي:

الاضطهاد الجسدي.

وهو أكثر شيوعاً.

والاضطهاد العاطفي (النفسي).

والاضطهاد الجنسي.

وعن الاضطهاد الجسدي يقول الاختصاصين: " أن هذا النوع من الاضطهاد يشمل الكسور والكدمات والحروق والاختناق والموت نتيجة حدوث النزف الداخلي سواء في الأمعاء أو الدماغ نتيجة خض الطفل بشدة ".

وأضافوا أن هذه الإصابات تشاهد عادة في الإسعاف إلا أن كثيرا من الأطفال قد يخفون تحت الملابس خوفا من أهلهم و بالتالي قد تترك مع الوقت آثاراً سيئة على نفسيتهم.

كما أن هناك الحرق بالسجائر أو حرق يد الطفل لتخويفه إلى جانب عض اليدين أو الوجه واللكمات على الوجه والبطن والتي قد تسبب نزيف الدماغ وكذلك يشمل الإهمال في تغذية الطفل ونظافته وعدم الاهتمام به عند مرضه.

ويعرض عدد من الأطباء في الأمراض النفسية والعصبية صورة من ذلك النوع بان الأب عادة يحضر ومعه الطفل إلى الإسعاف برضوض وكدمات في الجسد أو كسر في العظام أو قطع في الشفة أو احمرار وتورم العين أو حرق أجزاء من الجسم ويدعي بأنها نتيجة حادثة.

ولكن الصورة السريرية للقصة تثبت عكس ذلك.

وهو بذلك الصنيع على الرغم من محاولة الهروب من المسؤولية الجنائية إلا انه لابد أن يعلم أن نتيجة فحص الطفل نفسيا عادة تثبت عدم سعادة هذا الطفل كما يلاحظ عليه القلق والانطوائية وحب العزلة ويغلب عليه من الإحساس بانتقاص الذات وحب العدوانية والانتقام مما يؤكد انه يعاني بالفعل من الاضطهاد الجسدي.

وعن حالات الكشف السريري يقول الاختصاصين أن معظم حالات الاضطهاد تكشف سريريا حيث تقدم الشروحات لحالة الطفل لكنها غالبا تكون غير قابلة للتصديق حيث أن الطفل العادي عند تعرضه لحادث أو مرض فان الأهل يراجعون المستشفى أو الطبيب فورا بينما في حالة الاضطهاد فان الأهل يتأخرون ربما عدة أيام في مراجعة المستشفى أو الطبيب.

إن الفحص السريري يساعد في كشف معظم هذه الحالات حيث تدل الآثار على جسد الطفل على نوعية العامل المسبب كضرب السوط أو اثر ربطة الحبل حول الجسد أو العنق وكذلك الحرق بمادة صلبة.

وتشكل الحروق حوالي 15% من حالات إيذاء الأطفال وخاصة الحرق بالماء.

إما أسوأ أنواع الضرب فهي التي توجه إلى بطن الطفل والتي قد تؤدي للوفاة نتيجة تمزق الكبد أو الطحال.

ويشار في هذا الشأن إلى انه تم إجراء دراسة في الولايات المتحدة حول المسؤولين عن هذا الاضطهاد وكانت النسبة كما يلي:

زوج الأم في 95% من الحالات.

ومربية الطفل وحاضنته في 4%.

إما شقيق الطفل فهي 1% من الحالات.

 

الاضطهاد العاطفي

إن هذا الشكل يشمل الحالات التي قد تؤدي بالطفل إلى مشكلات نفسية واجتماعية كالانطواء على النفس – التوحد – الكآبة – الفشل الدراسي وينجم عن سوء معاملة الأطفال في العائلة الواحدة كتفضيل طفل على آخر فيشعر الثاني بالإحباط والكآبة وتزداد مشكلاته النفسية.

إن هذا النوع من الناحية النفسية يشمل إهمال أو رفض الطفل بدرجة لا تسمح له بالنمو الطبيعي كما اعتبر أن الحب الخانق والتدخل الشديد في خصوصيات الطفل والعطف الزائد المفرط قد تؤدي إلى النتيجة نفسها وهي تعطيل نمو الطفل الجسدي والنفسي.

وكذلك وجد أن من الأسباب أيضاً التنبيه المستمر للطفل على كل صغيرة وكبيرة ونظرة الازدراء والإهانة على أتفه الأشياء التي يعملها أو يؤديها ويظهر ذلك جليا على الطفل في المقابلة الأولى للطبيب النفسي عندما يحضر الوالدان طفلهما لأي سبب مرضي آخر.

إن من ضمن أشكال سوء المعاملة إخافة الطفل التي تصل عند البعض إلى درجة حبسه في قبو أو مكان مظلم لتهديده بالتشويه أو إلحاق الأذى به.

ومن مفاصل الاضطهاد العاطفي تفضيل الآباء البنين على النبات، حيث تشير الإحصاءات على أن هذا النوع من الاضطهاد شائع في مجتمعاتنا حيث تجد أن هناك قسما من الآباء يكره أن يداعب ابنته ويفضل اللعب مع ابنه الوحيد لأنه ذكر.

وهذا يولد الغيرة والكراهية بين الأطفال أو تشاهد هذا الأب يركض بابنه عند أي مرض بسيط للدكتور بينما يترك ابنته ولا يأخذها للطبيب إلا في حالة متأخرة.

 

الاضطهاد الجنسي:

يعتبر الاضطهاد الجنسي من أبشع أشكال الاضطهاد ونحمد الله على ندرته في بلادنا نظراً لتمسكنا بالشرع الحنيف وتعاليم الدين الإسلامي السمحة ويتمثل ذلك في إجبار الطفل على ممارسة الجنس أو مشاهدة الأفعال الجنسية سواء أكان عن رضى منه أو باستخدام العنف معه كالاغتصاب كما يدخل أيضاً بالمعاكسة المكشوفة والقبيحة ولو بمجرد اللمس.

إن أهم أسباب هذا النوع من الاضطهاد هو التخلي عن الأخلاق الحميدة والقيم الفاضلة إضافة إلى الظروف الاقتصادية السيئة كالبطالة وأزمات الحياة كما تلعب الإمراض النفسية دورا هاما.

ويشير عدد من الأطباء إلى أن الاعتداء الجنسي مرض موجود في كل مكان ولكن تخوف الناس اجتماعيا من التكلم فيه يجعل المشكلة مخيفة مما يزيدها تعقيدا ويصبح الطفل أسيراً لاعتداء جنسي مستمر.

وعلى الرغم من حساسية الموضوع ودقته إلا أننا بالفعل نحتاج إلى شجاعة أدبية وأخلاقية فيه والعمل على إيجاد الحلول له.

إن الاضطرابات الجنسية تشيع بين فئات مختلفة من الناس ويكون الأطفال ضحيتها وهذا الشكل معروف في البلاد المنحلة أخلاقياً حيث لا رادع ولا شرع ولا ضمير ويدعى هذا الشكل (سفاح القربى) حيث يعتدي الرجل على حرمة أقاربه ويظهر ذلك جليا في الأسر المفككة اجتماعيا وأخلاقياً.

وعن رأي الطب النفسي في هذا الشكل من الاضطهاد يقول الأطباء أن هذا النوع يعرف بأنه إغماس الطفل في نشاط لا يفهمه جيدا ولا يمكن تمييز خطئه من صوابه أو الموافقة عليه وهو  عمل يتعارض مع القيم الاجتماعية والدينية وغالبا ما يكون الجاني شخصا معروفا جدا للطفل بل هو احد أفراد الأسرة.

وكثير من هذه المشكلات لا يظهر مطلقا في العيادات العامة أو النفسية لعلاجه وتظل في نفس الطفل فقط إلى أن يكبر ويشتد وهنا تظهر الانعكاسات السلبية التي تتمثل في هروب مراهقة من البيت مثلا أو محاولة انتحار وبالذات إذا كانت محاولة الاغتصاب من احد اقرب الاقربين.

وتبعات هذا الاعتداء على الطفل كثيرة منها القلق والخوف والاكتئاب ويكون الجاني عادة مصابا بالشذوذ الجنسي – العدوانية – وانعدام الضمير وعدم وجود مقاومة من الطفل لدواعي الخوف أو الجهل أو التخلف العقلي تجعل من الطفل أكثر عرضة لهؤلاء الذئاب البشرية.

 

صور أخرى للاضطهاد:

ظهرت في الآونة الأخيرة عدد من الصور الأخرى لأشكال الاضطهاد مثل استعمال الطفل في العمل في فترات صغيرة جدا من عمره واستعماله كذلك في تنفيذ جرائم مختلفة مثل قضايا العمل في المخدرات أو السرقة أو الاحتيال وهكذا.

كما قد تظهر بعض الحالات المزدوجة في نفسية الطفل فغالبا تجد أن الطفل المضطهد جسديا يكون أيضاً مضطهدا نفسيا.

إن إيذاء الطفل واضطهاده يشيع في الأوساط الفقيرة غالبا وتكون المرأة هي المسببة أو التي تقوم بالفعل في اغلب الحالات.

إن النفسية المريضة للأهل خاصة الوالد قد تكون هي السبب فقد يكون الوالد فقد الحب والحنان ويعيد ما عاناه في حياته مع طفله ظنا أن ذلك شيء طبيعي.

كما أن المجتمع قد يعكس أثاره السيئة على والد أخر فيفضي بمشكلاته وأحزانه وفشله في العمل مثلا على طفله.

وهناك مشكلة الخمور والمخدرات التي قد تجعل الأهل عدوانيين كذلك نجد أن هناك أسباباً قد تكون من الطفل نفسه فهناك أطفال أشقياء شديدوا الحركة يلحون في الطلب ولا يسمعون لأي كلام ولا يرتدعون للضرب البسيط.

وهناك مثل شائع في مجتمعاتنا العربية يضرب في قلة الدراية بان الطفل يجب إلا يهان فتجد انك تشاهد في السوق بصورة منتظمة أطفالاً صغارا لا يتعدى سنهم السنتين يضربون بشدة لأنهم لعبوا بشيء في المحلات ونسوا أن هذا الطفل لا يعرف أن هذا الشيء ليس له وان عنده كل شيء ملكه.

 

تأثير الشغّالات:

يعتبر عدم وجود الأهل في البيت وعدم وجود روابط حب قوية مع الطفل خاصة الذي يتم تربيته بيد الشغالة طوال الوقت حتى تصبح الشغالة هي أمه و أبوه والطفل لا يدرك ذلك فلا يستطيع أن يفهم لماذا يجب أن يسمع أوامر والده عندما يأتي خاصة إذا كان لا يشاهده إلا في أوقات قليلة لا تكفي أن يعرفه.

ويرى الطب النفسي أن السبب في ذلك: منها ما يخص الوالدين خاصة عندما يغلب عليهما الاضطراب الشخصي وبالذات الشخصية الإجرامية التي تحب إيقاع الأذى بالآخرين (صفة السادية) فتجد الواحد منهما سريع الغضب والانفعال وفاشلا اجتماعيا ومنعدم الضمير ويظهر هذا في مدمني المخدرات والخمور.

كما أن هناك أسباباً أخرى مثل الفصام والاكتئاب والتخلف العقلي في الأب وكثرة المشكلات بين الأبوين بمعنى أخر أن هذا الطفل المضطهد هو نتاج أسرة غير متماسكة لا تعرف الحب والود والتدين بل يسودها برود العاطفة والجفاء واستعمال العنف بدلا من الإقناع بالنقاش الطيب والكلمة الصالحة.

إما الأسباب التي تخص الطفل فهي تشمل الأطفال غير المرغوب فيهم من الأهل أو كثيري الحركة والميل للعدوانية أو التخلف العقلي وكثرة المرض أو طفلا لزوجة الأب أو طفلا بالتبني.

 

تشخيص حالات الاضطهاد

اجتمع رأي الأطباء على أن تشخيص الاضطهاد بشكل عام يعتمد على القصة المرضية غير الواضحة من الأهل كما يعتمد التشخيص على الفحص السريري اعتمادا على بعض الأعراض مثل الحروق والرضوض.

إلى جانب الفحص المخبري خاصة المسح العظمي للأطفال دون عمر خمس سنوات أما الأكبر من ذلك فيستخدم التصوير الشعاعي لاماكن الألم.

أما العلاج فينقسم إلى اتجاهين:

الأول  للطفل من خلال الرعاية الطبية الكاملة له وعلاج مشكلاته من خلال مقابلته بعيدا عن الأهل والسماع له جيدا والأحسن حجز الطفل بعيدا عن الأسرة مصدر الأذى ويمكن أن يرجع للبيت بعد تهيئة ظروف نفسية أفضل للوالدين.

الاتجاه الثاني فهو موجه للأبوين ويتم فيه استشارة طبيب نفسي في حالة مرض احد الوالدين وكذلك علاج المشكلات الاجتماعية ومشكلات العمل.

يرى الأطباء انه في حالة تكرار اعتداء الأب أو ألام على الطفل بشكل مبرح فلابد من إبلاغ الشرطة واخذ تعهد بعدم إيذاء الطفل مرة أخرى وهناك بعض الحكومات تفصل الطفل تماما عن الأسرة وتقوم برعايته كليا بعيدا عن مصدر الأذى وفي أحدى المؤسسات ولكن يبقى الحل المثالي هو إصلاح الأب والأم بزيادة الوعي الديني والأخلاقي عندهم لان المؤسسات لن تعوض الطفل الجو الأسري أبداً.

ويوجه نصيحة ثمينة للآباء فيقول " أعينوا أولادكم على بركم عند الكبر فالطفل المضطهد هو في أحيان كثيرة ابن عاق سوف يكيل لأبيه ماكال له بالأمس ".

يرى العديد ضرورة إيجاد مؤسسات خاصة للعمل في هذا الموضوع لتوفير الأمان لأطفالنا ولنا من خبرة الغرب في هذا المجال أن الطفل الذي يشك انه مضطهد سواء من المدرسة أو الجيران أو البيت يتم إخبار الشرطة والباحثة الاجتماعية ويتم جلب الطفل للفحص السريري الدقيق وإذا تأكدت إصابته بأي اعتداء يتم أيجاد مكان أمين للطفل وذلك حماية لحياته.

أن " درهم وقاية خير من قنطار علاج " إذ علينا أولاً توجيه الأسرة باعتبارها نواة المجتمع فيما يتعلق بالتعامل مع الطفل والطرق التأديبية غير الجسدية وتمتين الروابط الأسرية.

يقول الإمام المجدد الشيرازي الثاني (أعلى الله درجاته):

رحلة في آفاق الحياة (783)

وينصح بأنه يجب قبول المستشفى للطفل الذي يتم التأكد من تعرضه للإيذاء بغض النظر عن مستوى الأذية لحمايته وحتى يتم تقييم الموقف وإعادة العائلة لطريق الصواب والأمان وإذا رفض الأهل القبول يجب إجبارهم عن طريق الشرطة.

وخلال إقامة الطفل بالمستشفى يسمح للأهل بزيارته مع تدخل الاختصاصين في معالجة الأسرة وإزالة الاضطرابات عن طريق تدخل مجموعة من المتخصصين كطبيب الأطفال والطبيب النفسي والموجهة الاجتماعية وغيرهم من ذوي العلاقة.

وقد ثبت بالتجربة انه بالمعالجة المناسبة فان من 80 – 90% من الآباء يمكن إعادتهم للعناية الطبيعية بأولادهم وحوالي 10 – 15% يحتاجون إلى دعم نفسي وطبي حتى يكبر الأطفال ويصبحوا قادرين على مغادرة المنزل والاعتماد على أنفسهم.

 
 Web site designed and maintained by Yaser Kherdaji
Toronto - Canada
Copyright 2003 -
سوريا يا حبيبتي - سوريا اليوم
تصميم و إشراف ياسر خرده جي 
تورونتو - كندا
المقالات و الآراء و محتويات الصفحات المنشورة في موقعنا لا تعبر بالضرورة عن عن رأي الموقع و انما تعبر عن رأي كتابها